السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

268

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وصل صلصل ، وكب وكبكب ، والزلزال في الآية كناية عن الاضطراب والادهاش . قوله تعالى : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، قرء بنصب يقول ، والجملة على هذا في محل الغاية لما سبقها ، وقرء برفع يقول والجملة على هذا الحكاية الماضية ، والمعنيان وإن كانا جميعا صحيحين لكن الثاني أنسب للسياق ، فإن كون الجملة غاية يعلل بها قوله : وَزُلْزِلُوا لا يناسب السياق كل المناسبة . قوله تعالى : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، الظاهر أنه مقول قول الرسول والذين آمنوا معه جميعا ، ولا ضير في أن يتفوه الرسول بمثل هذا الكلام استدعاء وطلبا للنصر الذي وعد به اللّه سبحانه رسوله والمؤمنين بهم كما قال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( الصافات / 172 ) ، وقال تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ( المجادلة / 21 ) ، وقد قال تعالى أيضا : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ( يوسف / 110 ) ، وهو أشد لحنا من هذه الآية . والظاهر أيضا أن قوله تعالى : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ مقول له تعالى لا تتمة لقول الرسول والذين آمنوا معه . . . والآية ( كما مرت اليه الإشارة سابقا ) تدل على دوام أمر الابتلاء والامتحان وجريانه في هذه الأمة كما جرى في الأمم السابقة . وتدل أيضا على اتحاد الوصف والمثل بتكرر الحوادث الماضية غابرا ، وهو الذي يسمى بتكرر التاريخ وعوده . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )